علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
84
كامل الصناعة الطبية
فأمّا الأبدان الباردة الرطبة : فالسبب في زَعِرَها وقلة الشعر فيها هو أن البخار الحار اليابس في هذه الأبدان قليل ، وأن الرطوبة تمنع البخار إذا خرج من الجلد أن يتصل بعضه ببعض لأن البخار إذا نفذ في رطوبة الجلد وخرج من المسام عادت الرطوبة فسدّت الثقبة « 1 » وقطعت اتصال البخار الخارج بالبخار الداخل ، بمنزلة ما يعرض للأشياء الرطبة إذا طبخت كالنشاء والدقيق إذا طبخا بالماء وغليا فأنّك تجد البخار إذا خرج من موضع الغليان عادت الرطوبة إلى الموضع الّذي يخرج منه البخار فسدته وحجزت بينه وبين ما يخرج من البخار بعده ، فلذلك صار الشعر لا ينبت في الأبدان الباردة الرطبة . [ في الصلع ] وقد يعرض أن لا ينبت الشعر في الأبدان اليابسة جداً كالّذي يعرض في الصلع ، وذلك أن الصلع ليس يعرض إلا « 2 » لمن كان مزاج جلدة رأسه يابساً ، والدليل على ذلك أن الصلع يعرض على الأمر الأكثر عند الشيخوخة ليبس أعضاء أبدان المشايخ ومحل الجلد فيها ، وأيضاً فإن الصلع أكثر ما يعرض في اليافوخ من بين سائر أجزاء الرأس لأن اليافوخ أيبس أجزائه ، إذ هو مركب من جلد وعظم من غير عضل يكون تحت الجلد فيحفظ رطوبته عليه ، والسبب الّذي له صار الشعر لا ينبت في الجلدة اليابسة هو أن البخار إذا خرج من المسام بقي الثقب مفتوحاً لا يمكن الجلد الانضمام عليه ليبسه فيفترق « 3 » أجزاء البخار ولا يجتمع بعضه إلى بعض ، كالّذي يعرض للدخان إذا خرج من موضع واسع فانّه يتبدد ويتفرق ولا يثبت . فأمّا سواد الشعر فانّما يكون لشدّة حراراة البخار وإحراقه « 4 » . فأمّا الشعر الأشقر فيكون لاعتدال حرارة البخار كالّذي تجده « 5 » في الأبدان المعتدلة قبل منتهى الشباب . فأمّا الشعر الأبيض فيكون من البخار البلغمي كالّذي تجده « 6 » في بلد الصقالبة وفي سن الشيخوخة لبرد مزاجهما .
--> ( 1 ) في نسخة م : النفث . ( 2 ) في نسخة م : عدى . ( 3 ) في نسخة م : فتفترق . ( 4 ) في نسخة م : واحتراقه . ( 5 ) في نسخة م : نجده . ( 6 ) في نسخة م : نجده يكون في .